السيد محمد تقي المدرسي
30
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
من كان هؤلاء الذين نهضوا في وجه الاستعمار ؟ في أي جامعة من جامعات الشرق أو الغرب درسوا ، ومن أي منهل من مناهل الفكر شربوا ؟ لقد كانت ثقافتهم ثقافة إسلامية خالصة ، ولذلك تمكنوا من إنقاذ البلاد الإسلامية من سيطرة الأجانب العسكرية . وماذا عن أنباء الثقافة الغربية ؟ أمّا أولئك الساسة الذين خضعوا للثقافة الغربية وتأثروا بها ، فلم يتمكنوا إلا أن يقدموا البلاد الإسلامية هدية متواضعة إلى أسيادهم ، لان ذواتهم كانت تدين بالعبودية للشرق أو الغرب ، ولم يكونوا يرون خلاصا لنا إلا باتباع الشرق أو الغرب . كانوا مهزومين نفسيا ، بل إنهم كانوا من أبناء الشرق والغرب ولم يكونوا من أبناء الأمة الإسلامية حقا ، وان انتموا مادياً إلى بلاد الإسلام ، والمادة لا تستطيع ان تصنع شيئا في عالم السياسة ، لان الروح هي التي تعمل كل شيء . لذلك تجد إن القيادات الإسلامية الأصلية ، هي التي تستطيع أن تنقذ بلادنا من أيدي الشرق والغرب ، وأن تبعث روحاً جديدة في هذه الأمة ، تبني حضارة تليدة وجديدة بإذن الله ، هي الحضارة الإسلامية . والعالم اليوم ينتظر الإنبعاث الإسلامي على يد أولئك الذين حافظوا على مكوِّنات الحضارة الإسلامية خلال فترة السُّبات العميق في العالم الإسلامي . أما تلك الفئات والطبقات والأحزاب والمنظمات التي إنساقت مع الشرق والغرب ، واستُعبدت عبودية ثقافية من قبل الأجانب ، فإنها لا تزيدنا إلّا ضلالة وتيها وابتعادا عن ذاتيتنا وعن أصالتنا وحضارتنا .